مولي محمد صالح المازندراني

5

شرح أصول الكافي

أو البرد ( في يوم نحس مستمر ) أي يوم شوم استمر شومه أو استمر عليهم حتى هلكوا أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم ذكورهم وإناثهم فلم يبق منهم أحداً واشتدت مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر كذا ذكره المفسرون ( والريح العقيم ) ريح لا تلقح كريح الخريف ( وقال : وأصابها إعصارٌ فيه نار فاحترقت ) في المصباح الإعصار : ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود وفي القاموس أو التي فيها نار وقيل هي ريح تثير سحاباً ذات رعد وبرق فيها نار ( ولله تعالى رحمة لواقح وغير ذلك ) الإضافة لامية كما يدل عليه قوله ( ينشرها بين يدي الرياح مبشرات ) في معارج النبوة أنك ل واحدة من رياح الرحمة ورياح العذاب أربعة أما رياح الرحمة فأولها باشرات قال الله تعالى ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) وثانيها مبشرات . ( ومن آياته أن يُرسل الرياح مُبشرات ) . وثالثها ناشرات ( والناشرات نشراً ) ورابعها ذاريات ( والذاريات ذرواً ) وأما رياح العذاب فأولها صرصر ( وأما عادٌ فأهلكوا بريح صرصر ) وثانيها عقيم ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) وثالثها قاصف ( فيرسل عليكم قاصفاً من الريح ) ورابعها عاصف ( جاءتها ريح عاصف ) وكذا توجد الرياح الثمانية في ذات العبد أما رياح الرحمة ومهبها السعادة فأولها ريح المحبة وهي في التائبين ( إن الله يحبّ التوابين ) وريح المودة وهي للصالحين ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً ) وريح القربة وهي للسابقين ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) وريح الوصلة وهي للمشتاقين ، وأما رياح العذاب ومهبها الشقاوة فريح الغفلة ( وهُم في غفلة مُعرضون ) وريح الفرقة ( إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً ) وريح السخط ( سخط الله عليهم ) وريح القطيعة ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) . * الأصل : 64 - عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خرّ بوذ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن لله عزّ وجلّ رياح رحمة ورياح عذاب فإن شاء الله ( 1 ) أن يجعل العذاب من الرّياح رحمة فعل ، قال : ولن يجعل الرحمة من الرّيح عذاباً ، قال : وذلك أنّه لم يرحم قوماً قطّ أطاعوه وكانت طاعتهم إيّاه وبالاً عليهم إلاّ من بعد تحوُّلهم عن طاعته قال : وكذلك فعل بقوم يونس لمّا آمنوا رحمهم الله بعد ما كان قدّر عليهم العذاب وقضاه ثمّ تداركهم برحمته فجعل

--> ( 1 ) قوله « رياح رحمة » هذا حديث صحيح من جهة الإسناد وليس فيه ضعف من جهة المعنى إلاّ قوله فعتت على خزانها فخرج على مقدار منخر الثور لأن ضعف الملائكة المأمورين من جانب الله على ما شاء من المصلحة عن ضبط الطبائع المقهورة المسخرة غير معقول عندنا ولا نعتقد في الطبائع قوة أشد من الملائكة الموكلين بها ولا نرى أن يأمر الله تعالى ملائكته بأمر يعلم عجزهم ، وعلى كل حال فالظاهر من الرواية أن الريح التي أهلكت قوم عاد كانت من البخارات المحتبسة في أعماق الأرض خرجت دفعة من ثقبة حدثت في قشر الأرض بدفعها كما يخرج من البراكين والله أعلم . ( ش )